المحقق البحراني

35

الحدائق الناضرة

الله تعالى والأخذ بما وافقه ورمي ما خالفه ، ولا ريب أن الروايات المتقدمة موافقة للآية في اشتراط العدالة التي هي أمر زائد على مجرد الاسلام كما تقدم ايضاحه ، وهذان الخبران على خلاف ما دلت عليه الآية فيجب طرحهما وردهما إلى قائلهما بمقتضى القاعدة المذكورة . و ( ثانيا ) - بالحمل على التقية التي هي في الأحكام الشرعية أصل كل بلية ، ويعضده ما ذكره بعض أصحابنا من أن بعض العامة يذهب إلى أن الأصل في المسلم العدالة ( 1 ) ويعضده أيضا ما ذكره الشيخ في الخلاف من أن البحث عن عدالة الشهود ما كان في أيام النبي ( صلى الله عليه وآله ) ولا أيام الصحابة ولا أيام التابعين وإنما هو شئ أحدثه شريك بن عبد الله القاضي ( 2 ) ولو كان شرطا لما أجمع أهل الأمصار على تركه . فإنه دال بأوضح دلالة على أن قضاة العامة من وقت الصحابة إلى وقت شريك المذكور كانوا على الحكم بالعدالة بمجرد الاسلام ، ومن الظاهر أن القضاء والحكم بعد موت النبي ( صلى الله عليه وآله ) إنما كان في أيديهم ومتى ثبت ذلك اتجه حمل ما دل من

--> في المغني ج 9 ص 64 في مسألة قبول شهادة مجهول الحال عن أحمد أن ظاهر المسلمين العدالة فيحكم بشهادتهما إذا عرف اسلامهما بظاهر الحال ، وقال عمر : المسلمون عدول بعضهم على بعض . ثم ذكر أن أعرابيا جاء إلى النبي ( صلى الله عليه وآله ) فشهد برؤية الهلال فقال له النبي ( صلى الله عليه وآله ) أتشهد أن لا إله إلا الله ؟ فقال نعم . فقال أتشهد أني رسول الله ؟ قال نعم فصام وأمر الناس بالصيام . ثم اختار ابن قدامة كون العدالة شرطا فيجب البحث عنها وبه قال الشافعي وأبو يوسف ومحمد . وفي بدائع الصنائع ج 6 ص 27 أن أبا حنيفة يعتبر العدالة الظاهرة لا الحقيقية ودليله قوله تعالى ( وكذلك جعلناكم أمة وسطا ) أي عدلا فوصف سبحانه مؤمني هذه الأمة بالوساطة وهي العدالة وقال عمر ( عدول بعضهم على بعض ) فصارت العدالة أصلا في المؤمنين وزوالها بعارض . وفي البحر الرائق ج 7 ص 69 عن أبي حنيفة يقتصر الحاكم على ظاهر العدالة في المسلم ولا يسأل حتى يطعن الخصم لقوله صلى الله عليه وآله الناس عدول بعضهم على بعض . ( 2 ) ارجع إلى التعليقة 3 ص 18 و 1 ص 19 .